القاضي عبد الجبار الهمذاني
221
شرح الأصول الخمسة
ما يكون سبب وجوبه من جهة الغير . فالأول : ككفارة اليمين ، فإن سببه إما الحنث أو اليمين ، وأي ذلك كان فهو من فعلتا . والثاني : كالدية في قتل الخطأ ، فإن سبب وجوبه القتل ، وهو من جهة الغير . ويمكن أن يعد في هذا القسم : النظر في طريق معرفة اللّه تعالى لأن سبب وجوبه ربما يكون دعاء داع ، وقصة قاص ، وتخويف مخوف ، ويمكن عده في القسم الأول أيضا لأن سبب وجوبه ربما يكون نظرا في كتاب ، أو تنبيها من ذي قبل . وعلى الحقيقة فهذا المثال معدود في القسم الأول ، لأن سبب وجوب النظر إنما هو الخوف من تركه ضررا ، وذلك الخوف نتركه ضررا ، وذلك أبدا يكون من فعلنا . وإنما يختلف الحال في سبب الخوف فمرة يكون من فعلنا ، ومرة يكون من فعل غيرنا . وتنقسم الواجبات : ففيها ما يضاف إلى أسبابها ، وفيها ما يضاف إلى أوقاتها . فالأول : كالكفارات ، فإنه يقال كفارة اليمين وكفارة الظهار . والثاني : كالصلاة ، فإنه يقال صلاة الظهر وصلاة العصر . والفرق بين الإضافتين ، أن أحدهما إضافة إلى سبب موجب ، والآخر إلى ما لا يوجب . واعلم أن الأفعال الشرعية قد توصف الصحة وقد توصف بالفساد ، والمراد به يختلف بحسب اختلاف مواضعه ، فإذا وصفت به العقود ، نحو البيوعات والأنكحة ، فيقال إنها صحيحة أو فاسدة ، فالمراد به أنه استوفى شرائطه على ما اقتضاه الشرع فأوجب له الملك حتى يجوز له التصرف ويحل له الاستمتاع ، أو لم تستوف على اقتضاه الشرع فلم يفد الملك ولا يحل له الاستمتاع . وإذا استعمل في الصلاة فالمراد به أنه يلزمه فيها الإعادة أو لا يلزم ذلك فيها . وإذا استعمل ذلك في الشهادة فقيل شهادة صحيحة أو فاسدة ، فالمراد به أن القاضي يلزمه الحكم بها أو لا يلزمه ذلك ، ولا يراد بذلك كونها صادقة أو كاذبة ، لأنها قد تكون صادقة ولا تكون صحيحة ، كشهادة العبد عند الفقهاء ، وشهادة الأب لابنه ، فلا يلزم الحاكم الحكم بها ، وقد تكون كاذبة ثم توصف بالصحة ، إذا لزم الحاكم أن يحكم بها . وإذا استعمل في خبر الواحد ، فيقال إنه صحيح أو فاسد ، فالمراد به أنه نقل على وجه يلزم العمل به ، أو لم ينقل على هذا الوجه فلا يلزم العمل به ، ولا يفيد في ذلك كونه صدقا وكذبا ، لأنه قد يوصف بالصحة وإن كان كذبا إذا لزم العمل به ، ويوصف بالفساد إذا لم يلزم العمل به